محمد سالم محيسن
174
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وقرأ الباقون « ننكسه » بفتح النون الأولى ، وإسكان الثانية ، وضم الكاف مخففة ، مضارع « نكس » بالتخفيف . أي من نطل عمره نردّه من قوة الشباب إلى ضعف الهرم . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . لينذر الخطاب ظلّ عم وحرف الأحقاف لهم والخلف هل * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « لينذر » من قوله تعالى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( سورة يس آية 70 ) . ومن قوله تعالى : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( سورة الأحقاف آية 12 ) . فقرأ المرموز له بالظاء من « ظلّ » ومدلول « عم » وهم : « يعقوب ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « لتنذر » في الموضعين : هنا والأحقاف بتاء الخطاب ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « أنت » والمراد به نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم لأنه هو النذير لأمته ، بدليل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ( سورة البقرة آية 119 ) . وقوله تعالى : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( سورة الأعراف آية 2 ) . وقرأ المرموز له بالهاء من « هل » وهو : « البزّي » موضع يس « لينذر » بياء الغيبة قولا واحدا ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » والمراد به « القرآن الكريم » لأنه نذير لمن أنزل عليهم ، بدليل قوله تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً ( سورة فصلت الآيتان 3 - 4 ) . ولأن قبله قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( سورة يس آية 69 ) . وقرأ أي « البزّي » موضع الأحقاف « لتنذر ، لينذر » بالخطاب والغيبة . وقرأ الباقون الموضعين : هنا والأحقاف « لينذر » بياء الغيبة قولا واحدا .